إييييييييييييه!
ثمة حنيين، ثمة روح نضجت تماماً، ثمة سماء لا يتوقف فيها المطر، ثمة روح تولد في اللحظة ألف مرّة، ثمة أرض لا تبور، ثمة أصوات طويلة، ثمة حياة لا تتكرر، ثمة أموات هم أحياء عند ربهم يرزقون، ثمة عجين بملح وماء، ثمة نساء كبيرات يدعون كل صباح، ثمة أيادٍ تبني وطن، ثمة جنود لا طائل لها، ثمة قدسيّة ضخمة، ثمة جوع وجوع وجوع، ثمة عراق!
ولا تعود ..
الحديث الوحيد الذي أسمع فيه زفرة جدّتي الطويلة، حينما أطلب منها أن تحكي لي عن العِراق حينما سكنوا فيها لسنوات هناك.
الغريب أن جدّتي تنسى تماماً بأنّني ربما البارحة، أو حتى قبلها بساعات قد طلبت منها أن تحكي لي ذات القصة، ولكنّها لا تنسَ أبداً كل تلك التفاصيل الدقيقة القديمة!
كانت تحكي لي عن ” المنصورة ” وعن منزل جدّي الكبير هناك
كانت تحكي لي عن النساء في سوق الخضرة، وأنّه ما إن يمرّ فتى ويسرق حقيبة إحداهن، أو حتى يتطاول عليها بلمسة أو غمزة، يكفيها بأن تصرخ فقط و ” ولد أبوه! ” أن يخرج من تحت أرجل الرّجال حياً!
كانت تحكي لي عن زفاف عمّتي هناك وكيف كان من أجمل زفافات عمّاتي السّبعة
كانت تزفر طويلاً … طويلاً جداً .. وهي تحكي لي عن منزلهم .. ذلك الذي لم يغلقوا باب شارعه منذ أن سكنوا، حتى رحلوا، لشدّة الأمان آنذاك!